انطلاق الفخراني من البدايه حتي وصوله للقمه ومازال الانطلاق مستمر

انطلاق الفخراني من البدايه حتي وصوله للقمه ومازال الانطلاق مستمر
محمد الفخراني يرفع شعار “التكنولوجيا العالمية في خدمة السوق المصري”
كتبت:رانيم ابراهيم
مقدمة: رحلة رجل واحد تعكس طموح سوق بأكملها

في عالم صناعة المحتوى المرئي، لا تقاس الريادة بحجم المبيعات أو عدد الفروع فقط، بل بالقدوم على اختصار المسافات بين ما يُنتج عالمياً وما يصل فعلياً إلى يد صانع المحتوى المحلي. وفي هذا السياق تحديداً، تبرز رحلة الأستاذ محمد لطيف الفخراني، مؤسس وصاحب شركة “الفخراني ديجيتال” لمعدات التصوير والإنتاج الفني، كنموذج يستحق التوقف أمامه بوصفه رحلة كفاح حقيقية انتقلت بصاحبها من موقع المتلقي إلى موقع صانع القرار في سوق توريد معدات التصوير بمصر.

رحلة بدأت 2009 الـ 2026: من الصين إلى أمستردام في سبعة أيام

تنقّل محمد الفخراني خلال الفترة من 10 سبتمبر إلى 15 سبتمبر 2026 بين محطتين محوريتين تعكسان فلسفة إدارية واضحة: البحث عن المصدر الأول للتكنولوجيا أولاً، ثم ترجمتها إلى واقع ملموس في السوق المصري. بدأت الرحلة بزيارة تجارية إلى الصين، تلاها مباشرة المشاركة في فعاليات المعرض الدولي للبث السمعي البصري IBC Amsterdam 2026، الذي أُقيم في مركز RAI بأمستردام خلال الفترة من 11 إلى 14 سبتمبر 2026.

ويُعدّ IBC Amsterdam واحداً من أهم المعارض العالمية في قطاع تكنولوجيا الإعلام والترفيه، إذ استقطب في نسخة 2026 حوالي 41,225 زائراً من 170 دولة، مع أكثر من 1,300 عارض من كبرى الشركات المصنعة. وتكتسب زيارة الفخراني لهذا الحدث أهميتها من كونها لم تكن زيارة استعراضية، بل كانت — وفق ما ورد في بيان الشركة — جزءاً من استراتيجية “الاطلاع عن كثب على أحدث ابتكارات الكاميرات، العدسات السينمائية، أنظمة الإضاءة الذكية، وحلول البث والإنتاج الافتراضي”.

محاور الزيارة: ماذا كان يبحث عنه الفخراني في أمستردام؟

أولاً: الكاميرات السينمائية من الجيل الجديد

ركّز الفخراني خلال جولاته في أروقة المعرض على أحدث إصدارات الكاميرات السينمائية التي تقدم أداءً متقدماً في الإضاءة المنخفضة ودقة الألوان العالية (HDR)، وهي تقنيات باتت ضرورية لمديري التصوير في الدراما المصرية والإعلانات والمنصات الرقمية، في ظل طفرة الإنتاج الحالية.

ثانياً: الإنتاج الافتراضي (Virtual Production) و LED Volumes

شكّل الإنتاج الافتراضي محوراً رئيسياً في IBC 2026، حيث تصدّرت تقنيات LED Volumes وأنظمة العرض الحجمي (Modularpix Pro VP XR) وأنظمة التتبع الحركي (Camera Tracking) أجندة العارضين. ووفقاً للبيان، بحث الفخراني آليات دمج هذه التقنيات لتطوير الاستوديوهات في مصر، وهو توجه يتماشى مع النمو الملحوظ لسوق الإنتاج الافتراضي المصري في قطاعات الأفلام والتلفزيون والإعلانات.

ثالثاً: الشراكات والوكالات الحصرية

عقد الفخراني لقاءات مكثفة مع كبرى الشركات العالمية المصنعة لمعدات البث والسينما لبحث توفير الوكالات والتوريدات الحصرية للسوق المصري، وهو ما يعكس إدراكاً بأن الريادة الحقيقية لا تقوم على مجرد البيع، بل على امتلاك خطوط إمداد مباشرة من المصدر.

تصريح على هامش المعرض: “نحضر من المصدر الأول”

في تصريح قصير أدلى به على هامش فعاليات IBC 2026، قال الأستاذ محمد الفخراني:

“السوق المصري يشهد طفرة نوعية وحقيقية في حجم الإنتاجات (دراما، إعلانات، منصات رقمية)، ومن واجبنا كلاعب رئيسي في قطاع توريد المعدات أن نحضر من المصدر الأول لنضع بين أيدي مديرين التصوير والمخرجين المصريين أحدث ما وصل إليه العقل البشري في عالم السينما والتصوير، وبنفس معايير الجودة والضمان العالمية.”

ويُقرأ هذا التصريح في سياق التحديات الاقتصادية التي تواجه صناعة السينما المصرية، حيث تتفاقم تكلفة الإنتاج مع تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 54 جنيهاً مصرياً، مما يجعل وجود موزّع محلي قادر على توفير المعدات بأسعار تنافسية وبضمانات عالمية أمراً بالغ الأهمية لاستمرارية الإنتاج.

رحلات سابقة: خريطة تحركات دولية تعكس رؤية استراتيجية

زيارة IBC 2026 ليست حدثاً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة رحلات مكثفة قام بها الفخراني إلى أبرز مراكز تصنيع التكنولوجيا البصرية في العالم، شملت روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى الرحلة التجارية الأخيرة إلى الصين. هذا النمط من التنقل الدولي المتواصل يكشف عن استراتيجية واضحة: بناء شبكة علاقات مباشرة مع المصنّعين العالميين بعيداً عن الوسطاء، مما ينعكس إيجاباً على التسعير وزمن التوريد وجودة الدعم الفني المقدم للسوق المصري.

خلفية الشركة: من التجزئة إلى منظومة متكاملة

تُدير “الفخراني ديجيتال” معرضاً رئيسياً في منطقة مدينة نصر بالقاهرة، وتقدم عبر منصاتها الإلكترونية طيفاً واسعاً من المنتجات، من أطقم الإضاءة الاحترافية وأنظمة السوفت بوكس إلى الحوامل والميكروفونات اللاسلكية وملحقات الكاميرات. ويشير حجم التفاعل على قنوات الشركة إلى قاعدة عملاء تتجاوز 2,500 تقييم، مما يعكس حضوراً راسخاً في سوق التصوير المصري.

خاتمة: القمة ليست موقعاً جغرافياً

في سرديات النجاح، كثيراً ما يُختزل مفهوم “من البدايه إلى القمة” في البعد المالي أو حجم الملكية. لكن رحلة محمد لطيف الفخراني — كما تتجلى في تحركاته الأخيرة بين الصين وأمستردام — تقدّم تعريفاً أعمق: القمة هي القدرة على أن تكون الجسر الذي يعبر عليه صانع المحتوى المصري ليصل إلى أحدث ما في العالم، دون أن يضطر هو نفسه للسفر أو الانتظار. وهذا الجسر، إذا ثبتت متانته، قد يكون الفارق الحقيقي في معادلة الإنتاج الفني المصري خلال السنوات المقبلة.

Related posts